عواصم /مينانيوزواير/ — شهدت أسعار الذهب والمعادن النفيسة تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم، مع استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع شهية المستثمرين تجاه بعض الأصول الأخرى، في وقت تواصل فيه الأسواق العالمية مراقبة تحركات أسعار الفائدة والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على أسواق المعادن والطاقة والعملات.

أسعار الذهب والمعادن تتراجع مع صعود الدولار الأمريكي
وانخفض سعر الذهب إلى أدنى مستوياته في أكثر من أسبوع، متجهاً نحو تسجيل خسارة أسبوعية واضحة، وسط حالة من الحذر في الأسواق العالمية وترقب المستثمرين لبيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تحدد مسار السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
وفي المعاملات الفورية، واصل الذهب خسائره للجلسة الرابعة على التوالي، متراجعاً بنسبة 0.8 % ليصل إلى 4613.19 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى له منذ السادس من مايو الجاري، بينما خسر المعدن النفيس نحو 2.1 % منذ بداية الأسبوع.
كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 1.4 % لتصل إلى 4619 دولاراً، في ظل استمرار التقلبات في الأسواق المالية العالمية وتأثر المستثمرين بتحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية.
ويرى محللون أن أسعار الذهب تعرضت لضغوط قوية خلال الأيام الأخيرة نتيجة ارتفاع الدولار الأمريكي، الذي قلل من جاذبية المعدن النفيس بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
كما ساهم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية في زيادة الضغوط على الذهب، حيث تؤدي العوائد المرتفعة عادة إلى تقليل جاذبية الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب والمعادن النفيسة.
وتواصل الأسواق العالمية مراقبة توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، خاصة بعد صدور بيانات اقتصادية أظهرت استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي.
ويؤكد خبراء أن أي مؤشرات على استمرار السياسة النقدية المتشددة قد تبقي الضغوط قائمة على أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض عالمياً.
وفي المقابل، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته كأحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، وهو ما يحد من وتيرة التراجعات الحادة رغم الضغوط الحالية.
الأسعار تتأثر ببيانات الفائدة والتضخم العالمية
كما تترقب الأسواق تطورات الأوضاع الجيوسياسية في عدد من المناطق، خاصة الشرق الأوسط، لما لها من تأثير مباشر على تحركات المستثمرين وأسواق الطاقة والمعادن.
وشهدت المعادن النفيسة الأخرى تراجعاً جماعياً خلال تعاملات اليوم، حيث انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 3.1 % إلى 80.93 دولار للأوقية، متأثرة بحالة الحذر في الأسواق وتراجع الطلب الاستثماري قصير الأجل.
كما خسر البلاتين نحو 1.7 % ليصل إلى 2021.75 دولار للأوقية، فيما تراجع البلاديوم بنسبة 0.9 % إلى 1423.75 دولار.
ويرى مراقبون أن تحركات المعادن النفيسة خلال الفترة الحالية تعكس حالة من التذبذب المرتبطة بالتوقعات الاقتصادية العالمية، وأسعار الفائدة، وتحركات الدولار الأمريكي، إلى جانب تطورات أسواق النفط والطاقة.
كما أن العلاقة الوثيقة بين الذهب والدولار لا تزال تمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة على الأسواق، حيث يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية غالباً إلى الضغط على أسعار المعادن النفيسة.
وفي الوقت نفسه، تستمر المخاوف المرتبطة بالتباطؤ الاقتصادي العالمي في دعم الطلب على بعض الأصول الآمنة، رغم التقلبات الحالية في أسعار الذهب والمعادن.
ويشير خبراء إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر حذراً في التعامل مع الأسواق خلال المرحلة الراهنة، خاصة مع استمرار عدم اليقين بشأن توجهات البنوك المركزية العالمية.
كما تواصل الأسواق متابعة بيانات التضخم الأمريكية والأوروبية، التي تلعب دوراً محورياً في تحديد مسار السياسة النقدية وتحركات أسعار الفائدة والعملات.
ويرى محللون أن الذهب قد يستعيد بعض زخمه إذا تراجعت قوة الدولار أو ظهرت مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، وهو ما قد يدفع المستثمرين مجدداً نحو الأصول الآمنة.
وفي المقابل، فإن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول قد يبقي الضغوط قائمة على الذهب والمعادن النفيسة الأخرى.
كما تراقب الأسواق العالمية تحركات أسعار النفط، نظراً للعلاقة الوثيقة بين أسعار الطاقة والتضخم العالمي، وهو ما ينعكس بدوره على توجهات المستثمرين نحو الذهب.
ويؤكد خبراء أن المعادن النفيسة لا تزال تلعب دوراً مهماً في تنويع المحافظ الاستثمارية والتحوط ضد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، رغم التراجعات قصيرة الأجل.
كما أن الطلب الصناعي على بعض المعادن مثل البلاتين والبلاديوم لا يزال يمثل عاملاً داعماً للأسواق، خاصة في قطاعات السيارات والتكنولوجيا والطاقة النظيفة.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد استمرار حالة التذبذب في أسعار الذهب والمعادن، مع بقاء الأسواق شديدة الحساسية للبيانات الاقتصادية الأمريكية وتحركات الدولار وأسعار الفائدة.
كما أن أي تطورات جيوسياسية مفاجئة قد تدفع المستثمرين سريعاً نحو الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، وهو ما يجعل السوق عرضة لتحركات حادة خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى أسعار الذهب والمعادن النفيسة تحت مراقبة دقيقة من قبل المستثمرين والبنوك المركزية والأسواق العالمية، مع استمرار حالة الترقب بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية.
